تزكية النفس - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٢٧ - الأمر الثاني ـ مقدّمة التوبة
٢ ـ رُوِيَ عن بعض العارفين[١] أ نّه قال: «إنّ لله ـ تعالى ـ إلى عبده سرّين يسرّهما إليه على سبيل الإلهام: أحدهما إذاخرج من بطن أُمّه يقول له: عبدي قد أخرجتك إلى الدنيا طاهراً نظيفاً، واستودعتك عمرك، وائتمنتك عليه، فانظر كيف تحفظ الأمانة، وانظر كيف تلقاني. والثاني عند خروج روحه يقول: عبدي ماذا صنعت في أمانتي عندك، هل حفظتها حتّى تلقاني على العهد فألقاك على الوفاء، أو أضعتها فألقاك بالمطالبة والعقاب؟ وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿... أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ...﴾[٢] وبقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لاَِمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾[٣] ».
٣ ـ عن النبيّ
: «ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها إلاّ وملكان يتجاوبان بأربعة أصوات:
يقول أحدهما: يا ليت هذا الخلق لم يُخلَقوا.
ويقول الآخر: يا ليتهم إذ خُلقوا علموا لماذا خُلقوا.
فيقول الآخر: ويا ليتهم إذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا.
وفي بعض الروايات: (ويا ليتهم إذ لم يعلموا لماذا خلقوا تجالسوا فتذاكروا ما علموا).
فيقول الآخر: ويا ليتهم إذ لم يعملوا بما علموا تابوا ممّا عملوا»[٤].
قد يقال: إنّ مقدّمة التوبة هي اليقظة; وذلك أنّ الإنسان بفطرته السليمة مجبول
[١] نقله في المحجة ٧/٢٢ عن الإحياء للغزالي.
[٢] السورة ٢، البقرة، الآية: ٤٠.
[٣] السورة ٢٣، المؤمنون، الآية: ٨ .
[٤] المحجة البيضاء ٧/٩٣ ـ٩٤ نقلاً عن الإحياء للغزالي.